نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٩وهو ما ورد في التّفسير المنقول عن ابن عباسّ قال: "خلقوا في أصلاب الرّجال وصوّروا في أرحام النّساء". فقد خلق الله ءادم وأعطاه الخصائص الإنسانية المتميزة ليتدّرج بها الجنس البشريّ في مدارج الحضارة والتّمدّن إلى ما يشاء الله. ولتكريم هذا الإنسان أعلن الله تعالى في الملإ الأعلى ميلاد هذا الإنسان وما يمتاز به من خصائص التّعلّم والإدراك، كما هو مفصّل في سورة البقرة: وأمر الملائكة بالسّجود له سجود تحية وتقدير لا سجود عبادة فامتثل الملائكة أمر الله إلا إبليس امتنع عن السّجود. ويدل ظاهر الآية انه كان مختلطا بالملائكة، وإن لم يكن من جنسهم، كما يدلّ على ذلك قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنَ اَمْرِ رَبِّهِ﴾ (50).
لم يتردّد الملائكة في امتثال أمر الله بالسّجود لآدم. وهم رمز للطّاعة والانقياد لأوامر الله، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وأما إبليس فقد امتنع عن السّجود حسدا واستكبارا. وزيادة جملة: ﴿لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾: بعد الاستثناء للدلالة على أن سجوده لإرجاء في حصوله بعد، لما جبل عليه من الخبث والعصيان. وهنا تبتدئ المحاورة بقوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذَ اَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ’ مِن طِينٍ﴾. ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجِ اِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾: