نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٠الاستفهام للتوبيخ أمام الملائكة حتى يكشف اللّعين عن مقصده ودخيلة نفسه. فما الذي دفعه على عصيان أمر الله، وهو يعلم أن الله خالقه ومدبّر أمر الكون كله، وأن أمره يجب أن يطاع؟؟ … ذلك هو ما أقرّ بدوافعه النّفسية فيه إذ قال مجيبا ربّه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ’ مِن طِينٍ﴾: وهما يكمن المزلق الخطير لأولياء الشّياطين، حين يتكبّرون حين يتخذون لهم رأيا يوافق هواهم ويتجاهلون أمر الله الواجب الطّاعة. فهم يصدرون في تلك المخالفة الصّريحة عن العجب والغرور إذ يعتبرون أنفسهم فوق غيرهم من خلق الله، نسبا أو مالا أو جاها الخ. فقد اعتبر إبليس اللّعين أن الخيرية تكون بالطّبيعية المادية، فلم يقم وزنا لتلك الخصائص الرّوحية والمعنوية التي حبا الله بها ءادم - عليه السلام -. وحين يقيس المرء أحوال غيره بالقياس الماديّ، فإنه يسلك نفسه في زمرة إبليس اللّعين تمرّدا وعصيانا لأمر الله.
﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجِ اِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾: