نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٢﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. ﴿ثُمَّ لَأَتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنَ اَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾: إنها إجابة من إبليس اللّعين تنمّ عن خبث مكين، ونزع إلى الانتقام من هذا المخلوق الذي حسده، وكان سببا لطرده من عالم الكرامة والخلد. فأقسم أن يترصّد ءادم وذريته على صراط الله المستقيم إغراء وإغواء لهم للانحراف عنه، ثم يسدّ عليهم المسالك من كل الجهات، فلا ينفلتون عنه، ويكون ذلك سببا لغفلتهم عن حق الله طاعة وعبادة وشكرانا لنعمه. ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾: وعلى ذكر الجهات الأربع دون الفوق والتّحت يعلّق ابن عباس - رضي الله عنه - ا ويقول: "لا يستطيع أن يأتيّ من فوقهم لئلا يحول بين العبد ورحمة الله". وهو ملحظ ممتاز. ذلك لأن العبد المؤمن مهما سوّل له الشّيطان، قد تدركه رحمة الله فيتوب ويرجع إلى الله مستغفرا نادما. وهكذا اقتضت مشيئة الله أن يستحكم العداء بين ءادم والشّيطان، وكلاهما تنتشر منه ذرية كثيفة وتتصارع في معترك الحياة.