نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٣٠

والإغواء يعتمد أسلوب الكذب والتّلفيق، بحيث تترصّد الشّياطين نقط الضّعف الموجودة في الإنسان فتجد المسلك منها إلى مكامن رغباته وشهواته في مراوغة واحتراز وتظاهر بالنّصح الأمين، إذ قال الشّيطان لهما: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾. ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾: وقد اعتمد إغواء الشّيطان على رغائب الإنسان الملّحة.

أ) - على رغبته في الخلود والاستمرار وكراهية الموت.

ب) - وعلى طموحه أن يكون في المراتب العليا قوة وجاها ومنزلة عليا كالملائكة المقرّبين.

فقوله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾: أي لئلا تكونا أو خشية أن تكونا. بمعنى إن أنتما أكلتما من تلك الشّجرة حصل لكما ما ترغبان فيه من صفات الملكية والخلود، كما ورد في ءاية سورة طه: ﴿هَلَ اَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى﴾ (120). ولتأكيد أمانة هذه النّصيحة حلف لهما إبليس بالله ودعّم ذلك بمؤكد "إن" واللام.

١٬٩٧٤ / ٦٬٢٠١