نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٣١﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾: فكيف كان موقف ءادم وزوجه من هذا الإغراء الفاتن؟؟ … لقد نسي ءادم تحذير ربه من أن يصبح ظالما إن هو أكل من الشّجرة. إنه الضّعف الإنسانيّ أمام الشّهوة العارمة، والغرور بالتّزيين المخادع. ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَّرَقِ الْجَنَّةِ﴾: ألحّ الشّيطان في الإيحاء والوسوسة لآدم وحوّاء وهو يقسم ويؤكّد أنه من النّاصحين لهما، وللإلحاح والمراوغة والخداع أثر كبير على النّفوس مهما تكن محصّنة متيقظة. والتّعبير بدلّي تمثيل بحال من كان في منزلة عليّا فتدحرج إلى الأسفل. وهكذا يقع الإنسان في شرك الشّيطان إذا ما غفل عن ذكر الله مغترّا بما زيّنه الشّيطان فالغرور من الجانبين. فمن جانب الشّيطان يتمّ بالخداع والمراوغة، ومن جانب الإنسان بتوهم النّفع في شيء له بريق خاطف، ولا يتحقق النّفع في الواقع، لأن من غرائز البشر التّشبث بالممنوع، والحرص في استكشاف المجهول. وميلا لتلك الغريزة أكل ءادم وحوّاء من تلك الشّجرة. وقد غشيتهما سحابة من غفلة ونسيان لأمر الله في تلك الحالة فارتكبا تلك المخالفة التي أوقعتهما في عصيان أمر الله كما قال تعالى في سورة طه: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ’ عَزْماً﴾ (115). وللمعصية أثرها في تدسية النّفس، وقد يكون لذلك الأثر النّفسّي في المذنب مظهر خارجيّ تتمثل في بعض التّصّرفات السّيّئة، أقوالا وأفعالا. لأن الشّهوة البهيمية إذا ما اشتدّ شعارها فإنها تجرّد الإنسان من كل حياء أو كرامة إنسانية، فتصدر عنه أقوال بذيئة بل وأعمال شهوانية يكسر بها كل الحواضر الأدبية، وأخسّها كشف العورات والتّلفّظ بأقبح أسمائها.