نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٥١﴿الْفَوَاحِشَ﴾: جمع فاحشة: الخصلة التي قبح فعلها حتى تجاوز الحدّ. ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾: أي يرتكب منها جهرا أو سرّا مثل الزّنا واللّواط والقول البذني. ﴿الاِثْمَ﴾: القبيح الضّار وهو يشمل الكبائر والصّغائر. ﴿الْبَغْيَ﴾: الظّلم والتّجاوز لحدود الحق، أو الاعتداء على حقوق الغير. ﴿سُلْطَانا﴾: الحجة البيّنة لما لها من السّلطان على العقل والقلب. ﴿اَجَلٌ﴾: الوقت المحدّد في علم الله.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد إبطال دعوى المشركين في أن ما حرّموه من الزّينة والطّيبات، هو إتباع لما وجدوا عليه ءاباءهم، وأن ذلك مما أمرهم الله به. جاء الأمر الإلاهي لرسوله أن يذكر أنواع المحرّمات التي نهى الله عنها فقال تعالى:
﴿قُلِ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالاِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾:
كلام مستأنف لبيان ما حرّمه الله، وقد اقتضى المقام أن يسأل عنه المخاطبون، بعد الإنكار عليهم بأن الله حرّم الزّينة والطّيّبات.
وليس المقصود من صيغة القصر: ﴿اِنَّمَا﴾: هو حصر جميع المحرّمات التي نهي الله عنها -وهي أكثر مما عدّه السّياق هنا- وإنما المقصود هو بيان ما قد تلبّسوا به في واقعهم الجاهلي. على أن ما ذكره الله في هذه الآية يجمع أصول المحرّمات وهي: