نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٥٣

د) - الشّرك بالله: وهو أقدح الظّلم. وقوله تعالى: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾: بيان للواقع من شركهم القائم على التّعنّت والضّلال، ليس لهم عليه حجة من وحي ولا عقل. لأن أصول الإيمان والتّصورات العقدية لا تنبني إلا على الدّليل والبرهان من عقل أو وحي قال تعالى في سورة يونس: ﴿قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ’ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ’ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَآ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (68).

هـ) - القول على الله بغير علم: وهذا من أشنع الظّلم والفساد إذ أن التّقوّل والإفتتات على الله والرّسول هو أصل كل الضّلالات والبدع التي تفتن النّاس عن دينهم وتغرفهم في دوّامة من الفتن والصّراعات. مما عانى به الإسلام قديما وحديثا.

والرّبط بين الشّرك بالله، والكذب على الله له دلالته البالغة في هذا المقام. لأن الذي يفتي بما لا يعلم ويتصدّى للتعليل والتّحريم بغير ما أنزل الله، فقد أضفى على نفسه خصائص الألوهية، وما أوتى المسلمون في جوهر دينهم الصّحيح إلا من خلال المتفقهين من هؤلاء الذّين ينصبون أنفسهم رجالا للدين، والدين منهم براء وحسبهم من وعيد الله قوله في سورة الزّمر: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (60). وقول رسول الله: (من كذب عليّ متعمّدا، فليتبوّأ مقعده من النّار (.(1)

وبما أن هذه الآية الكريمة قد جمعت أصول المحرّمات مما تلبّس به أهل الجاهلية، وهم لا يرعوون عن غيّهم جاء هذا الإنذار، إقامة للحجة، وأعذار لهم قبل حلول العذاب عليهم.

(1) - الحديث:

١٬٩٩٧ / ٦٬٢٠١