نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٥٥﴿يَا بَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمُ (ءَايَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (35). ﴿وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (36).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
﴿إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ﴾: إما مركبة من "إن" الشّرطية و"ما" التي تفيد تأكيد الشّرط. ﴿يَقُصُّونَ﴾: القصّ والقصص إتباع الحديث بعضه بعضا. ﴿ءَايَاتِي﴾: أي الآيات التي أنزل الله على رسله لبيان الفرائض والأحكام.
ج) - البيان والتّفسير:
هذا النّداء الإلاهيّ الرّابع يأتي بعد ذكر ءاجال الأمم والأفراد وأنها منضبطة في علم الله لا تتقدم ولا تتأخر. وتفرّع عليه بيان الجزاء بعد الموت وفق موقف كل أمّة من رسولها فقال جلّ من قائل:
﴿يَا بَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمُ (ءَايَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾:
الخطاب عند كثير من المفسّرين لجميع الأمم قديمها وحديثها قال القطب رحمه الله في التّيسير: "والخطاب عامّ والمراد: رسل من جنسكم، ثم قال: "وفي الآية خطاب السّابقين، لاستحضار أحوالهم السّابقة كأنها مشاهدة، وفيها تغليب الحاضرين، وهم الأمّة هذه ونبئها، أو أهل مكة والنّبي، أو يلتحق بهم غيرهم. ويجوز أن يراد بالرّسل سيّدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - تعظيما له، وأيضا الرّسل السّابقون نوّابه، وكأنهم كلهم هو".(1)
قلت:
إن النّداءات الأربعة الموجّهة إلى بني ءادم تتكامل في رسم صورة حيّة لرحلة بني ءادم من بدايتها في قصة النّشأة الأولى إلى نهايتها في دار القرار نعيمها أو جحيمها. وهي تتضمّن المبادئ الأساسية للتصوّر العقائدي في الإسلام ونظرته إلى الكون والحياة والإنسان.
(1) - ج05 / ص51.