نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٥٦فبعد بيان عهد الله لآدم وبنيه، وتحذيرهم من فتنة الشّيطان وبنيه، أعقب ذلك هنا ببيان مناهج الرّشد التي تجنّبهم مكايد الشّيطان. بأن بعث الله لخلقه رسلا من جنسهم يبلّغون إليهم أحكام الدّين وما شرعه الله لهم من أنظمة تضمن لهم خيري الدّنيا والآخرة.
﴿يَا بَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمُ (ءَايَاتِي﴾: وءايات الله هي دلائل وجوده ووحدانيته وقصّها بمعنى تلاوتها وبيانها لما تشتمل عليه من الأحكام والمعاني. وهي ءايات الوحي المنزلة على رسله، ويجوز أن يراد بآيات الله ما يشمل المعجزات غير القولية مما أيّد به رسله.
﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: جواب الشّرط: ﴿إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ﴾: وتحقيق التّقوى في قلوب النّاس وإصلاح أوضاعهم الفاسدة هي العناية المثلي لإرسال الرّسل. وهي مجلي رحمة الله بعباده، ومناط عدله في محاسبتهم. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ (الإسراء:15). والتّقى هي الدّرع الواقي من الآثام والفواحش، وإصلاح الأوضاع المتعفّنة في المعاملات والعلاقات الاجتماعية هي التي تحقق السّلم وتنشر الأمن والطّمأنينة: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: وقد نفي الله الحزن والخوف في الدّنيا والآخرة عن أوليائه الصّالحين فقال جل من قائل: ﴿اَلآَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ﴿الذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ (يونس:62 - 63). أما المكذبون المستكبرون فشأنهم الإعراض عن ءايات الله وتكذيب رسله، فهم بذلك أولياء الشّيطان، وهم صائرون معه إلى النّار ماكثين فيها أبدا.
﴿وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: