نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠

إنها البداية المقدّسة المطلوبة من رسول الله في أوّل آية من القرآن نزلت عليه، وهو موصولٌ بالملأ الأعلى بحضرة سيّدنا جبريل عليه السلام في ذلك الموقف الجليل، والرّسول قد استجمع كلَّ قواه النّفسية للتّلقّي، فكان ذلك الإرشاد الإلهي لأعظم مُقوِّم للحضارة البشريّة بتعلّم القراءة والكتابة باسم الربّ تعالى وفق التّصوّر العقدي للإسلام، للشّروع في كلِّ عملٍ ذي بالٍ. وعلى ذكر لفظ الجلالة "الله" ناسب أن توصف ذاته العليّة بمُطلق الرّحمة "الرّحمان الرحيم" على ما تؤدّيه هاتان الكلمتان من المبالغة في وصف الرّحمة، ليتكامل هذا الوصف النّديّ ويغطّي كلّ المجالات الوجودية للكائنات، وفي جميع أحوالها، أنّها الرّحمة الشّاملة الواسعة التي نعيش - نحن البشر – نفحةً ضئيلةً منها في رحمة الوالدين وحنانهما، وهي جزءُ من مائة جزءٍ من رحمة الله كما صوّرها رسول الله عليه السلام وصدق الله تعالى إذ يقول: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (الأعراف: 156).

(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ): إنه التّلقين الرّبّاني لعباده كيف يذكرونه ويصفونه وهم يتوجهون إليه بالدّعاء، فالحمد والثناء للمنعم الرّحيم هو ما يستلزمه الأدب الرفيع بحضرة الإله في خفقة قلب المؤمن بمجرّد ذكر الله حياءً و وجلاً وهو يطرُق أبواب عرشه تذلّلاً واستعطافاً، لأنّه ربّ العالمين، مدبّر شؤون هذا الوجود الموّار بالرّعاية والتّربية المثلى، وكفالة الحقوق لكل الكائنات.

٢٠ / ٦٬٢٠١