نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٦١﴿كُلَّمَا دَخَلَتُ امَّةٌ لَّعَنَتُ اُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتُ اخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآَءِ اَضَلُّونَا فَأَتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَ تَعْلَمُونَ﴾. ﴿وَقَالَتُ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾:
لقد انطوى من السّياق ذكر أحداث ومراحل اليوم الآخر. ما بين الوفاة والاستقرار في دار النّعيم أو دار الشّقاء -والعياذ بالله- أي أحداث البعث والنّشور ثم موقف الحشر والحساب، فإذا كانت البداية شقية مرعبة كما صوّرها النّص في الاحتضار وعذاب القبر، فإن النّهاية الشّاقّة هي متيقنة عند هؤلاء كما ثبت في الحديث الشّريف: أن الميّت يرى مقعده بالغداة والعشيّ. إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النّار يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله. وحديث: (القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النّار (.(1)
﴿كُلَّمَا دَخَلَتُ امَّةٌ لَّعَنَتُ اُخْتَهَا﴾: وكما يقال: الكفر ملّة واحدة. وبيئست المماثلة في الكفر والضّلال. لحمتها النّكران والقطيعة وسداها الشّتم واللّعن. وهكذا تتلاحق لأفواج الظّلمة الكفّار في طبقات جهنّم بوجوه مسودّة وفي ملاحاة وخصام.
﴿قَالَتُ اخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآَءِ اَضَلُّونَا فَأَتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ﴾:
بعد أن يتمّ الحساب ويتميّز المهتدي من الضّال. يؤمر بإدخال الضّالّين النّار، وقد تبيّن لهم ضلالهم الذي كانوا عليه، فهم يكرهون الذين أضلّوهم.
ويصوّر المشهد أفواج الضّالّين المغضوب عليهم وهي تثرى في الدّخول إلى جهنّم فمنهم سابقون ومنهم لاحقون. وللمفسّرين احتمالان في معنى الأولى والأخرى:
(1) - الحديث: