نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٦٤

التّوجّه نحو السّماء للاستغاثة أو طلب العون والنّصر والنّجاح أو لكل ما يرتجيه الإنسان من جلب نفع أو دفع ضرّ هو مودع في فطرة الإنسان حتى وهو كافر عنيد. ذلك لأنه مهما انحرف في معتقده، فهو لا يستطيع أن يكبت في نفسه صوت الفطرة. سيما عند الضّيق والشّدة. وقد صوّر القرءان تلك النّوازع الفطرية في كثير من الآيات فقال جلّ من قائل في سورة الأنعام:

﴿قُلْ مَنْ يُّنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ’ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنَ اَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. ﴿قُلِ اللَّهُ يُنجِيكُم مِّنهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ (الأنعام:63 - 64). ومشركو العرب -وهم مندرجون في هذين الوصفين بكونهم مجرمين ظالمين- هم ممن يؤمن بوجود الإله، وهم يعتقدون أن النّفع والضّرّ منه تعالى، غير أنهم يتخذون من أصنامهم شفعاء لهم عند الله. وهو تصوّر فاسد جاء الإسلام لتصحيحه. فالسّماء المقصود بها هنا الحظائر القدسية الإلاهية من عالم الرّوحانيات، مستودع الخيرات والبركات، والأرزاق العاجلة في الحياة الدّنيا، والنّعيم الآجل في الحياة الأخرى قال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذّاريات:22).

وقال: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمُ (أَبْوَابُ السَّمَآءِ﴾: فقرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: بضم التّاء الأولى وتشديد الثّانية من "فتّح". المزيد بالتّضعيف للمبالغة وقرأ الباقون بضمّ التّاء وسكون الفاء، وقرأ خلف "لا يُفتح" بمثناة تحتية: أي تذكير الفعل.

وأبواب السّماء هي مسالك وصول الأمور الخيرية الصّادرة من أهل الأرض، أو المقادير المقدرة في علم الله لتدبير شؤون الخلق، الله أعلم بحقائقها. وإنما هي تمثيل لمألوف النّاس في طرقهم لأبواب الملوك والأمور لقضاء حاجاتهم.

٢٬٠٠٨ / ٦٬٢٠١