نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٦٥

فهؤلاء المكذّبون المستكبرون هم محرومون من فيوض الخيرات الإلاهية، إن من قبول أدعيتهم، وتزكية أعمالهم، أو من رفرفة أرواحهم في الحظائر القدسية بعد الموت وذلك لا يمنع انتفاع أجسادهم بالنّعم المادية في الحياة الدّنيا بدليل جواب الله على دعاء إبراهيم. عندما دعا ربّه أن يرزق ذريته من الثمرات فقال تعالى حكاية عنه: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقَ اَهْلَهُ’ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنَ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ’ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ (إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِيسَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة:126).

ذلك حالهم في الحرمان الرّوحّي بحياتهم الدّنيا. وأما مصيرهم في الحياة الأخرى فهو حرمانهم من دخول الجنة. وقد جاء التّعبير في غاية من البيان والتّصوير.

﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: تأكدت استحالة إمكان دخولهم الجنة بهذه الصّورة التّمثيلية المأخوذة من البينة الصّحراوية مما هو معروف مشاهد عند النّاس. لأن الجمل هو أضخم حيوان عرفه العرب في بيئتهم، كما أن ثقب إبرة الخياطة يصوّر أضيق المسالك. فكما يستحيل دخول الجمل في ثقب الإبرة، فيستحيل دخول هؤلاء المجرمين الجنة. وليت عقابهم ينتهي بحرمانهم دخول الجنة، وذلك الجزاء سببه إجرامهم بالتّكذيب والاستكبار، كما يفيده التّذليل بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾: بل للإخبار بخلودهم في النّار أعقب الله ذلك بقوله:

٢٬٠٠٩ / ٦٬٢٠١