نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٨٣

اللّهو: هو ما يشغل الإنسان ويصرف همّه عن الجدّ والأعمال المفيدة، واللّعب: طلب الفرح بما لا تقصد منه فائدة صحيحة كلعب الأطفال. والدين في حقيقته الصّحيحة إنما يطلب به ما يزكّى النّفس ويهذّب الخلق ويطهّر السّلوك. ولا تكون له هذه الفعالية في الأفراد والجماعات إلا إذا طبّقت أحكامه على الوجه الأكمل كما شرعها الله، لا أن يكون طقوسا باهتة وصورًا ميّتة لا توقظ ضميرًا ولا تحي نفسا. أو أن يبقى حبيس المساجد والمعابد، بعيدا عن واقع الحياة ومجالاتها الحيوية كما يريده اليوم المادّيون العلمانيون. فهؤلاء وأشياعهم مندرجون في هذا الوعيد ممن اتخذوا دينهم لهوا ولعبا. وكم من صور ابتدعها هؤلاء للعبث بدين الله لاستغلال السّذّج من الدّهماء، إذ يلبسون لكثير من المناسبات والأعياد لباس الدّين، أو يقيمون حفلات خليعة بدعوى التّضامن والقيام بأعمال الخير الخ … وقد أخذت هذه الظّواهر المنحرفة عن دين الله أشكالا وصورا مختلفة، يملى لها شياطين الإنس والجنّ، وتسندها أنظمة سياسية لتدعيم حكمها وهي لا تؤمن بدين ولا تقرّ بفضيلة:

﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِأَيَاتِنَا يَجْحَدُون﴾: اليوم هو يوم الجزاء والتّقدير. قال الله، والنّسيان هنا بمعناه المجازي كناية عن الإهمال والتّرك، إذ يخطئهم توفيق الله وعونه ويكلهم إلى أنفسهم وما اختاروه لها. فلا تنالهم رحمة الله في يوم هم في أشد الحاجة إليها. وهو جزاء وفاق مماثل لجنس عملهم بما نسوا لقاء يومهم هذا: على أن نعتبر الكاف ﴿كَمَا نَسُواْ﴾: للتشبيه. وإذا اعتبرناها للتعليل فيكون التّقدير "لنسيانهم لقاء يومهم هذا".

٢٬٠٢٧ / ٦٬٢٠١