نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

قال الله في حدث عبادة العجل هنا وهناك:

- (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِنم بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ).

- وأضاف على الحدث هنا قوله: (وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ)، فاختيرت هذه الاستعارة الفريدة للدلالة على التمازج التّام لذلك الحبّ مع قلوبهم، حتّى أصبحوا وكأنّهم لا اختيار لهم فيه، إذ أشربوا إياه من طرف غيرهم. وذلك منتهى التصوير البليغ لرسوخ المعتقد وإن كان باطلا كما يدلّ عليه قوله: (بِكُفْرِهِم)، والسامريّ هو المدبّر لتلك النكسة عند غياب موسى لميقات ربّه.

وفي أخذ الميثاق ورفع الطور قال تعالى هناك وهنا:

أ - (وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاَذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ):

وقد فصّلنا القول في تفسير هذا الحدث، وفي هذه الآية يَرِدُ الأمر الإلهي بقوله تعالى: (وَاسْمَعُواْ)، وهو كناية عن سماع الإجابة والامتثال، جاء تأكيدا لمدلول قوله (خُذُواْ مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ)، لأن الله قد ثبت في علمه الأزليّ أنهم لا يمتثلون. وذلك ما حكى عنهم في ردّ أسلافهم: (قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا)، فما تجدي الأقوال إذا لم تساندها الأفعال؟ فقد سمعوا بآذانهم، ولكن لسان حالهم يجيب بـ (عَصَيْنَا).

٢٠٣ / ٦٬٢٠١