نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وبعد التذكير بتلك الأحداث المخزية جاءت الخلاصة الصريحة لإبطال زعمهم بقولهم: (نُومِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا)، جاءت مصدّرة بأمر الله لرسوله أن يقولها لهم: (قُلْ بِيسَمَا يَامُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمُ، إِن كُنتُم مُومِنِينَ) أي قل لهم يا محمد: إن كنتم مؤمنين حقا بما أنزل عليكم في التوراة، فبئسما أمركم به هذا الإيمان، إذ قمتم بتلك الأعمال الدنيئة، من قتل الأنبياء وعبادة العجل ونقض الميثاق، فأيّ إيمان هذا الذي يأمر بارتكاب تلك الجرائم؟ أو يصدّ عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وهو لا يأمر إلا بعبادة الله وحده؟ وبهذا الردّ انقطعت حجتهم وسُقِط في أيديهم.
ثم تلي ذلك حجة أخرى تبيّن ثمرة الإيمان الحقيقي باستشراف المؤمن لما عند الله من النعيم الأبديّ فقال تعالى: (قُلِ اِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الاَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَام بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمُم بِالظَّالِمِينَ):