نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٩١يخبر الله تعالى بعظيم قدرته ويلفت الأنظار إلى بديع صنعه في خلق السّماوات والأرض. وهما الحيّز الزّماني والمكاني لوجود المخاطبين، إذ أن من صفاته تعالى الدّالّة على وحدانيته: الإيجاد والخلق، وهي دليل قاطع يشعر المشركين بضلالهم في الكفر والإشراك وهم الذين يعترفون بخصوصية الله في ذلك. قال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (لقمان:25). وقوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾: أيّ أن الله اقتضت حكمته أن لا يتمّ ذلك الخلق دفعة واحدة –وهو قادر على ذلك- ففي ذلك التّدرّج في الخلق كمال العلم والحكمة في الإبداع والإتقان، وليتعلّم الخلق الثّبات وعدم التّسرّع في الأمور كما ورد في الحديث: (التّأنّي من الله والعجلة من الشّيطان (.(1) لأن الإنسان من طبعه التّسرّع والعجلة. ﴿خُلِقَ الاِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمُ (أَيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ (الأنبياء:37). وقد اختلف العلماء في تقدير تلك الأيام. وللشّيخ رشيد رضا ملحظ دقيق. إذ اعتمد على تفسير القرءان بعضه ببعض. وليس القرءان إلا وحيا من علم الله لكافّة الخلق على اختلاف مستوياتهم العلمية والفكرية، فهو يركّز على أسلوب النّصح والإرشاد، ولا يعنى بالمسائل العلمية إلا بالقدر الذي يناسب في مجال التّذكير والموعظة يقول صاحب المنار:
(1) - الحديث: