نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٩٢"وأما هذه الأيام السّتة فهي من أيام الله التي يتحدّد اليوم منها بعمل من أعماله يكون فيه، ثم قال: وقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج:47). ووصف يوم القيامة بقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ’ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (المعارج:4). ولا يعقل أن تكون هذه الأيام السّتة من أيام أرضنا، التي يحدّ ليل اليوم ونهاره منها بأربع وعشرين ساعة من السّاعات المعروفة عندنا. فإن هذه الأيام إنما وجدت بعد خلق هذه الأرض فكيف يكون أصل خلقها في أيام منها".(1)
وفي تفصيل هذه الأيام في عملية الخلق والإيجاد يورد الشّيخ ءايات سورة فصلت في قوله تعالى: من قوله: ﴿قُلَ اَينَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (فصلت:9 - 10 - 11 - 12). فيحصل من هذا الآيات: أن خلق الأرض كان في يومين وتكوّن المحيطات واليابسة وتقدير الأقوات وخلق النّبات والحيوان في يومين ءاخرين وأما السّماء وتسوية أجرامها فقد تمّ في يومين. وفي هذا الخلق البديع مجال للتّأمّل والبحث والنّظر لعلماء الفلك يستكشفون أغوار الكون وبعض أسراره، فيكون ذلك تقوية للإيمان ودليلا على إعجاز القرءان كما وعد الله بذلك في قوله: ﴿سَنُرِيهِمُ (آيَاتِنَا فِي الَافَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ (فصلت:53).
﴿ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: وهو كناية عن سلطة الملك وقدرة التّصرّف والتّدبير، وتعالى الله -جلّت قدرته- أن يراد بها ظاهر اللّفظ.
وفي مثل هذه التّعابير التي تذكر أوصاف الذّات العلية لكل فيها الأمر إلى الله دون تشبيه له بالمخلوقات أو الحوادث، ودون تكييف ولا تعطيل كما قال الإمام مالك وغيره من علماء السّلف الصّالح: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول والسّؤال عنه بدعة".
(1) - المنار ص: 445. ج: 08.