نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٩٥وللدعاء ءادابٌ يجب على المؤمن مراعاتها حتى تتحقق له الاستجابة. وقد بسطها الفقهاء في المطوّلات الفقهية. وفي هذه الآيات ذكر البغض منها، غير أن الرّكيزة الأساسية في دواعي الاستجابة هي توخّي المسلم للكسب والرّزق الحلال كما أرشد إلى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كثير من الأحاديث: منها (ثم ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء: يا ربّ يا ربّ. ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذّي بالحرام، فأنّى يستجاب له؟ (.(1)
وترشد الآية الكريمة إلى:
أ) - التّضرّع: وقد جعله بعض المفسرين مقابل الإسرار والإخفاء. أي الدّعاء لله بالجهر المعتدل. ولكل منهما وقته ودواعيه.
ب) - الخفية: أي الإخفاء والإسرار حيث يتجنّب المسلم السّمعة والرّياء عندما يكون في مجامع النّاس حتى لا يفسد دعاءه بذلك، وحتى لا يشوّش على غيره لجهره، اللّهم إلا ما شرع فيه الجهر الجماعي كالتّلبية للحج، وبالتّكبير لصلاة العيد.
وفي مراعاة دواعي الجهر والإسرار جاءت كثير من الإرشادات الإلهية منها في ءاخر هذه السّورة قوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالاَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (الأعراف:205). وقال في سورة الإسراء: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ (110). كما أثنى تعالى على زكرياء بقوله: ﴿اِذْ نَادى رَبَّهُ’ نِدَآءً خَفِيّاً﴾ (مريم:3).
(1) - الحديث: