نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٩٤﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالاَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾: ألا للتّنبيه، لأن الإنسان يغفل وينسى هذه الحقائق واعتياده لرّبابة نظام الكون من حوله قد يطبعه ببلادة الحسّ فلا يتأمّل ولا يتدبّر. كما أن امتلاكه لأسباب القوة والسّيطرة على بني جنسه يجعله متعاليا مستكبرا. فجاء هذا التّنبيه، بأن المالك المتصرّف في شأن المخلوقات هو الله وحده لا شريك له. هكذا بصيغة القصر. تبارك الله وتعاظم في تفردّه بالوحدانية في ذاته وصفاته وأفعاله. وقد ثبت خيره الكثير. وفاضت نعمه على خلقه فهو ربهم ومالك أمرهم لا ربّ سواه، ولا معبود إلا إياه. فله الحمد وله الشّكر كله، وبيده الخير كله.
-والله أعلم-
﴿اَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً اِنَّهُ’ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾:
الدّعاء مخّ العبادة كما ورد في الأثر، جاء الأمر به مكرّرًا وجاء معترضًا بين ءايات تبيّن دلائل عظمة الله وقدرته وتحدّد مفهوم الرّبوبية والألوهية، ومن حقها الواجب على الخلق إفرادها بالعبادة، والتّوجّه إليها بالدّعاء وابتغاء الوسيلة في تخشع وتضرّع.
﴿اَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾: الخطاب موجّه إلى الخلق كافّة وبالأخصّ أمة الاستجابة لرسول الله بصفة خاصّة، والتّضرّع هو إظهار التّذلّل والخشوع وجاء على "تفعّل". لإفادة تكلّفها والمبالغة فيها، ويكون المؤمن في حالة التّضرّع لله على هيئة خاصّة قولا وفعلا يتّسمان بالإستكانة والخشوع لله. وإظهار كلمة "الرّب" مضافة إلى ضمير المخاطبين هو للتركيز على معنى الرّبوبية الحقة لله تعالى بأنه هو الرّاعي والمنعم الذي يتوجّه إليه بالحمد والشّكر وحده.