نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٩٧﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الاَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾: قضت حكمة الله أن يعمر الإنسان هذه الأرض، ورتب صلاحها وفسادها على صلاحه وفساده هو وفق تصرّفاته وسلوكه. ولا بد لهذا الإنسان من ضوابط وروادع ليثبت على النهج القويم الذي يتحقق به صلاح الأرض ويزدهر عمرانها. ولا يتأنّى صلاح البشر في حياتهم الفردية والجماعية إلا بشريعة الله وتنفيذ أحكامها في تنظيم شؤون معاشهم ومعادهم. ومن رحمته تعالى إرسال الرّسل وإنزال الكتب لهداية البشر، وهم سادة الأرض وخلفاء الله فيها قال تعالى: ﴿هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة:29). وعلى قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المنافع جاء النّهي الإلاهي عن كل إفساد في الأرض بعد تحقيق إصلاحها على يد الأنبياء والرّسل أو على يد الزّعماء المخلصين وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾: للإشارة إلى قبح وفظاعة الإفساد بعد الإصلاح، لأن المفسد لما هو صالح أكبر جرما من الذي يفسد في بيئة غلب عليها طابع الفساد ابتداء، وإلاّ، فإن الإفساد والفساد كله منهيّ عنه في كل حال. لأنه اعتداء على حدود الله في المنهج الشّرعيّ واعتداء على القوانين في المنهج الوضعّي.
﴿وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾: أعيد الأمر بالدّعاء تكملة لبعض ءادابه -كما تقدم- وذلك بعد بيان كيفيته، بيّن الله تعالى الغرض المقصود من الدّعاء بأن يكون:
أ) - لباعث الخوف من غضب الله وسخطه.
ب) - طمعا في جزيل مغفرته وثوابه.
ومن شأن الدّاعي لربّه بهذه الكيفية المطلوبة أن لا يكون من المفسدين في الأرض. بل يكون مظنة للاستجابة المقبولة فقال تعالى: