نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٠٨

فهو وإن كذّبوه لا يتوانى عن التّبليغ والنّصح لأن ذلك واجبه الأساسّي. يتكرّر منه صوت الدّعوة وتتعدّد مجالات الرّسالة في المعتقد والسّلوك وفي الآداب والأخلاق، متدرّجا معهم، ناصحا إياهم بما فيه نفعهم وصلاحهم، وهو في ذلك النّصح والتّبليغ يصدر عن علم الله، إذ كان أهلا لاختياره واصطفائه، وقد علمّه الله تعالى ما لا يعلمه قومه من مصير العالم وعاقبة المكذّبين، فكان بذلك التّعليم والاصطفاء على هدي وصلاح، وكانوا هم بالتّكذيب والعناد على سفاهة وضلال.

﴿أَوَعَجِبْتُمُ (أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾:

ولما كان لهؤلاء القوم سوء ظن في رسولهم لاشتباههم أن يكون رجلا عاديا مثلهم يدّعي النّبوءة ليتزعّمَهم كشف نوح - عليه السلام - تلك الشّبهة بهذا الاستفهام الإنكاريّ الذي جاء معطوفا على كلامه في بيان مضامين رسالته فقال:

﴿أَوَعَجِبْتُمُ (أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ﴾؟؟ … ومَا العجبُ في أن يختار الله لرسالته من يشاد من عباده؟؟ … لأن كونه بشرا مثلهم -كما وصفوه بذلك في ءايات أخرى- لا يقتضي التّساوي في الخصائص والمزايا، بل جعل الله تعالى اختلاف النّاس مظهرا من مظاهر قدرته فقال جلّ من قائل في سورة الرّوم: ﴿وَمِنَ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمُ (﴾ (22).

وكون الرّسول من جنس المرسل إليهم: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ﴾: هو أنسب في إدراك ما ينصحون به ويذكرون. ثم بيّن لهم مقاصد الرّسالة وتتمثل في:

أ) - الإنذار: لينقلعوا عما هم عليه من الشّرك والضّلال.

ب) - التّحلّي بالتّقوى والخشية من غضب الله وسخطه.

ج) - بعد ذلك يكون الرّجاء في رحمة الله.

ولكن أنى للقلوب المتحجرة أن تلين! … لقد وقع التّكذيب من خاصتهم وعامّتهم ما عدا القليل.

٢٬٠٥٢ / ٦٬٢٠١