نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١١٩قصة صالح - عليه السلام - مع قومه ثمود ترد في القرءان مفصّلة أو مختصرة -وغالبا- ما تذكر مرتبة باعتبار زمن ظهورهم بدءا بقصة قوم نوح ثم قوم هود، ثم صالح مع ثمود. وفي النّصّ ما يدلّ على وجودهم وظهورهم بعد قوم عاد إذ قال لهم صالح: ﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ﴾: إن قصة صالح مع قومه واستعراض أحداثها هنا باختصار تندرج في نسق قصة مسار البشرية على نهج الله بدعوة وجهاد من رسله، وما تصاب به من نكسات إذا طال بها الأمد بين رسول وءاخر. فهؤلاء قوم ثمود وقد أزّينت لهم الأرض فبنوا وتسيّدوا ونحتوا وزرعوا حتى انغمسوا في الحياة المترفة التي تجرّ -غالبا- إلى الفسوق والعصيان. وما كان صرح الأرض ليستمرّ إذا هم تمادوا على ذلك، حتى إذا بعث الله رسولا منهم لينذرهم، احترم الصّراع بين الحق والباطل فيلقي الظّالمون جزاءهم قال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ’﴾: والتّقدير في المعطوف -كما سبق- وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا. ليدعو قومه إلى عبادة الله وحده كما فعل من سبقه من رسل الله، إنها نفس الدّعوة بنفس الأسلوب.
وكعادة المكذبين في موقفهم من دعوة الرّسول إذ يطلبون منه أن يأتيهم بمعجزة من الله تدلّ على صدقة، كما بيّن الله ذلك بقولهم في غير هذه الآيات: ﴿فَاتِ بِأَيَةٍ اِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (الشعراء:154). ولكن السّياق هنا لم يذكر ذلك الطّلب منهم، بل ذكر الآية التي طلبوها مباشرة عقب تبليغ الدّعوة فقال: