نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٣٩

﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾: العوْد: الرّجوع إلى ما كان فيه المرء من مكان أو عمل، أي ترجعون إلى ديننا اعتقادا منهم أن شعيبا كان على ملتهم. غلبوا في الخطاب الجمع على الواحد. ويتعدّى: "عاد" باللام وإلى وفي. ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾: أي ليس من شأننا ذلك. إذ نفى العود نفيا مؤكدا بلام الجحود. ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾: "الفتح" إزالة الإغلاق والإشكال: وهو إما حسيّ يدرك بالبصر كفتح الخزانة والقفل الخ … وإما معنويّ يدرك بالبصيرة كفتح مغاليق المسائل العلمية. فتح الحاكم بينهم: أي فصل وقضى بينهم. ﴿الرَّجْفَةُ﴾: الزّلزلة الشّديدة. ﴿جَاثِمِينَ﴾: باركين على ركبهم. ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾: أي هلكت قريتهم كأنهم لم يعيشوا فيها مطلقا. ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾: أعرض عنهم. ﴿فَكَيْفَ ءَاسَى﴾: كيف أحزن وأغتمّ.

ج) - البيان والتّفسير:

يتتابع السّياق لتتمة قصة شعيب مع قومه بعد أن بلغت دعوته مداها في نهيهم عن المنكرات والآثام، وإنذارهم من الانتقام. وهنا تحدث المواجهة بين الحق والباطل، وينتفش الملأ الأشراف -وقد أصبحوا مهدّدين في مصالحهم- فيقولون في تبجّح واستعلاء، ورفض لكل مهادنة واستخذاء في نظرهم.

﴿قَالَ الْمَلَأُ الذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾:

أكدّوا تهديدّهم بالقسم مرتين وهم يتوعّدونه ومن اتبعه بأحد أمرين:

أ) - الإخراج والطّرد من "القرية" والمقصود بها البلد الواحد أو القطر.

٢٬٠٨٣ / ٦٬٢٠١