نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٤٧

﴿وَلَوَ اَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: الجملة معطوفة على سابقتها في سياق بيان سنن الله العامّة في تدبير شؤون خلقه، وأنّ الله تعالى لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم. فإذا كان جزاء التمرّد والعصيان هو الإهلاك الفجائي بعد الاستدراج بالسّراء والضّراء، فإن سنة الله اقتضت -من جهة أخرى- أن يكون جزاء الطّاعة والانقياد والتّقوى هو فتح أبواب الخير من السّماء والأرض إنعاما بغير حساب، والمقصود بأهل القرى هنا هم المذكورون من قبل، أي المكذبين برسل الله وفيه تعريض بأهل مكة المكذبين برسول الله على اعتبار أنها "أمّ القرى" كما وصفها القرءان. وهذه الآية شبيهة بآية سورة المائدة في شأن أهل الكتاب بأن الإيمان بالله وإتباع منهجه في ما شرّعه لخلقه يؤهّلان لفيض من رحمات الله وبركاته، فقال تعالى: ﴿وَلَوَ اَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. ﴿وَلَوَ اَنَّهُمُ (أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالاِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ (المائدة:65 - 66). إنها بركات متعددة الأصناف يوفّرها الخالق بما تعلم الخلائق أسبابه وبما لا يعلمون، والبركة لا تعنى الكثرة الضّائعة، ولا تعنى الإفراط في التّرف والبذخ الذي قد يصحبه القلق والحيرة، ويشوّشه الحرص واللّهفة. فقد تكون البركة مع القليل الذي تنمّيه القناعة، ويزكّيه التقى والصّلاح، فيكون حسن الانتفاع به.

٢٬٠٩١ / ٦٬٢٠١