نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٤٨

وتربط هذه الآية الكريمة بين فعالية الإيمان والدّين وواقع النّاس، وأنهما ليسا مسألة تعبّدية تخصّ التّوجّه الشّخصيّ للإنسان، بل هما يتناولان واقع النّاس في كل مجالات حياتهم، حين يجعلونها لله يحيون بها ويموتون عليها.

﴿وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: أي بكسبهم للمعاصي والآثام النّاتجة عن تكذبيهم بالرّسل، فأخذناهم بعذاب الاستئصال وفق سنتنا في الذين خلوا من قبل: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَّاتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾. ﴿أَوَاَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَّاتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾:

تهديد وتحذير مكرّر بالاستفهام الإنكاريّ للتعجّب من حال المكذبين، إذ يأمنون نزول العذاب عليهم على حين غفلة منهم بليل أو نهار ولم يعتبروا بما قصّ الله عليهم من أبناء الأمم الخوالي. وفي اختيار وقتي البيات والضّحى -أي في ليل أو نهار- ما يناسب حالتي الإنسان من نوم ولعب، لأنهما أدعى لانشغاله وغفلته، فالأجدر بالعاقل الكيّس أن لا يأمن فيهما بأس الله؛ وبأس الله إذا حلّ لا يستطيع الإنسان الوقوف أمامه، ولا يملك دفعه سواء في أوقات ضعفه وغفلته، أو في أوقات تأهبّه واستعداده.

وفي هذا التّعجيب -أيضا- تعريض بمشركي مكة المكذبين لدعوة رسوب الله، وهم الطّغاة المترفون ممن تنتابهم تلك الحالات من الدّعة واللّهو.

٢٬٠٩٢ / ٦٬٢٠١