نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٤٩﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾: ومكر الله استعارة لاستدراج الله وإمهاله لعباده قبل إنزال العذاب، ونسبته إلى الله هنا مشاكلة لما تتفرّع عنه في ءاخر الآية: ﴿فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. وهو حكم عامّ يتناول مشركي مكة وكل من شاكلهم في الكفر والتّكذيب. والخسران في أبشع صوره هو حظهم في كل مساعيهم، ذلك لأن فساد تصورّهم لجلال الله وعظمته وحسن تدبيره لشؤون خلقه. قد جعلهم مستهترين بالاسترسال في المعاصي، إما إعراضا عن نهج الله، أو اتكالا على عفو الله. وفي كلنا الحالتين يقول المولى جلّ جلاله: ﴿قُلِ اِنَّ الْخَاسِرِينَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ (الزمر:15). وقال مخاطبا العصاة في موقف الحساب في سورة فصّلت: ﴿وَلَكِن ظَنَنتُمُ (أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾. ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمُ (أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (22 - 23).
-والله أعلم-
في قصص أهل القرى الماضية عبرة لمن بعدهم من الوارثين لها.
أ) - النّص:
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلذِينَ يَرِثُونَ الاَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ اَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ (100). ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنْبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُومِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ (101). ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَّجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (102). ب) - التّحقيق اللّغوي: