نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٦٢

لا يكون الأعوان وحاشية الطّواغيت إلا أتباعا لإرادة الطّاغية وأبواقا لما يتذرّع به من الحجج والمبرّرات لمختلف مواقفه. فعندما بهرهم موسى بأية الله تعالى في حضرة فرعون، بادر أشراف قومه إلى اتهام موسى بالسّحر ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾: رسخ القدم في هذا الفنّ الذي استّحوذ على عقول النّاس، وصار من ميزات ذلك العصر وشارة للعلم والمعرفة. وربما كان هذا الوصف رفعا لشأن موسى في اعتبار النّاس. فلا بدّ من إضافة ما يثير حفيظة ذوي النّفوذ والسّلطان، فما هي الوسيلة لتحقيق ذلك؟؟ … إنها اتهام موسى بالتّمرّد والعصيان. ﴿يُرِيدُ أَنْ يُّخْرِجَكُم مِّنَ اَرْضِكُمْ﴾: فما أسهل على المستبدّ الجبّار أن يرمي من يناوئه في سلطته بما نسمّيه اليوم "بالخيانة العظمى". لكي يزيحه من طريقه ولكي يضفي الطّاغية الشّرعية على قراره فإنه يتظاهر لأعوانه بالمشورة. ﴿فَمَاذَا تَامُرُونَ﴾؟؟ … ﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾. ﴿يَاتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾: أشار الملأ بإرجاء موسى وأخيه هارون أي طلب مهلة من الوقت يعدّون فيه عدّتهم لمواجهة موسى ومباراته في مجال الأعمال السّحرية. وذلك بتجميع وحشر كل من له إلمام بهذا الفنّ من أولئك السّحرة المنبثيّن في مختلف المدن المصرية، حتى يضربوا موسى بمثل سلاحه -في اعتقادهم- لأن ذلك أدعى لاستمالة الرّعايا وكسب ثقتهم.

﴿وَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُواْ إِنَّ لَنَا لَأَجْراً اِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾. ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. ﴿قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَنْ نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾. ﴿قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّآ أَلْقَوْا سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾:

٢٬١٠٦ / ٦٬٢٠١