نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٦٣ثمّ لفرعون ما أراده من حشر السّحرة وأعوانهم، وكان اجتماعهم بفرعون في مجلسه يمثل فرصة غالية للزلفى وطلب الحظوة زيادة على الأجر المستحق، الذي اعتبروه حقا شرعيا لقاء عملهم، والذي اجترأوا على المطالبة به صراحة. فما كان من فرعون إلا أن أقرّهم على ذلك مؤكدا ومضيفا أنهم فوق حقهم من المال سيكونون من المقربين لديه فيجتمع لهم بذلك المال والجاه والحظوة، وذلك غاية ما يتمناه المتزلّفون للأمراء والحكّام.
﴿قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَنْ نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾: وفي اعتداد وثقة بأنفسهم، وفي تهوين -أيضا- من شأن الخصم. خيّروا موسى في إلقاء وإظهار ما عنده من السّحر فيكون البادئ في تلك المباراة، أو يكونون هم البادئين؛ وذهب بعض المحققين أن أسلوب التّعبير عن إلقائهم يدلّ على رغبتهم في البدء، وذلك بتعريف الخبر وتوسيط ضمير الفصل: ﴿نَحْنُ﴾: لتوكيد الضّمير المستتر به، غير أن موسى فضّل أن يكونوا هم البادئين ويقول صاحب المنار معلّلا ذلك: "بأن المتأخّر يكون أبصر بما تقتضيه الحال بعد وقوعه على منتهى شوط خصمه". وكلا الملحظين جيّد.
﴿قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّآ أَلْقَوْا سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾: