نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٦٧

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنَ اذَنَ لَكُمُ (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمُ (أَجْمَعِينَ﴾:

﴿قَالَ ءَامَنتُم بِهِ﴾:قرأه الجمهور: بصيغة الاستفهام. فمنهم من حقق الهمزة الثّانية ومنهم من خفّفها، وقرأه حفص: بهمزة واحدة. فيجوز أن يكون إخبارا، ويجوز أن تكون همزة استفهام.

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِ﴾؟؟ … محاورا السّحرة المؤمنين السّاجدين لربّ العالمين إذعانا للحق. قال موبّخا إياهم متظاهرا بالجلد ومخفيا لهزيمته. ءامنتم بموسى قبل أن أذن لكم؟؟ … واعتبر ذلك منهم تمرّدا عن طاعته فهم بمثابة العبيد أمام سيدهم، فما ينبغي لعبد أن يتصرّف بحرية حتى ولو في التّعبير عن أحاسيسه ومشاعره. ومنطق الطغيان لا يعدم تأويلا لتبرير المواقف ليتذرّع به في الانتقام. ولا أسهل عليه من تلفيق التّهم للخصم. فقد رمي فرعون أولئك السّحرة بالمكر وبالتآمر مع موسى لتدبير تلك النّتائج التي أفضت إلى هزيمتهم، وهو مجرّد تمويه على النّاس، إذ لم يسبق لهم أن اجتمعوا بموسى، ولا علموا ما عنده من المعجزة. ولعل فرعون قد استند إلى قول موسى في أول ملاقاته. ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ (الأعراف:105). ليموّه على أتباعه بأن خطة موسى تهدف إلى إخراج النّاس من ديارهم ليستقرّ فيها مع قومه من بني إسرائيل. وقوله: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: تفريع للوعيد والتّهديد بعد التّقريع والتّوبيخ بصفة مجملة بيّنه بتفصيل في قوله:

٢٬١١١ / ٦٬٢٠١