نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٦٨

﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمُ (أَجْمَعِينَ﴾: أقسم بأنه سوف يقطع أيديهم وأرجلهم تقطيعا متخالفا يمنة ويسرة. وبتر الأعضاء قام به الإنسان من قديم الزّمان كأشدّ تنكيل بالأعداد ليكونوا عبرة لغيرهم، إذ المقصود به أن يبقى الشّخص معطوبا في حياة شاقة معذّبة. ولكن فرعون تدرّج في التّنكيل بالسّحرة إلى صلبهم على جذوع النّخل، ولا يعني بذلك قتلهم، لأن المقصود من إبقائهم أحياء مشوّهين هو التّخويف لغيرهم وروي عن ابن عباس أنه قال: فرعون هو أوّل من صلب، ومن قطع الأيدي والأرجل من خلاف. ويظهر أن ذلك كان ممارسا من قبل. وقد جعل الإسلام ذلك أعظم عقوبة لأفظع إجرام وهو الحرابة وقطع الطّريق. قتلا ونهبا وهتكا للأعراض. قال تعالى في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَآؤُاْ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ’ وَيَسْعَوْنَ فِي الاَرْضِ فَسَاداً اَنْ يُّقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ اَوْ يُنفَوْا مِنَ الاَرْضِ﴾ (33).

ولكن السّحرة لم يعبأوا بتلك التّهديدات، وقد حوّلهم الإيمان بالله إلى منتهى الصّبر واليقين لتحمّل كل ما يصيبهم في سبيل عقيدتهم غير ءابهين بجبروت فرعون وذلك من خلال إجابتهم الصّريحة بأنهم راجعون إلى الله جميعا، وهو الذي يفصل بين خلقه فصلا عادلا يتبيّن به الظّالم والمظلوم.

﴿قَالُواْ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقلِبُونَ﴾. ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنَ امَنَّا بِأَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾:

٢٬١١٢ / ٦٬٢٠١