نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٧٤

أخذ موسى يلقن لقومه ويعلّمهم كيف يواجهون الشّدائد بالصّبر وطلب العون من الله غير مستحسرين ولا متعجّلين، لأن الأرض بكل من عليها وما عليها هي ملك لله، وهو الذي يورّثها من يشاء من عباده، والنّاس إن هم إلا نزلاء فيها إلى حين، وليس الطّغاة المتسلّطون بمتمكّنين فيها إلا بقدر ما يمحّص الله عباده المؤمنين بالشّدة والبلاء، إلى أن تكون العاقبة لهم بالنّصر وحسن الجزاء.

فإذا كان موسى في مثل هذه الرّوح العالية إيمانا ويقينا بوعد ربّه، فإن قومه ما يزالون في الحظوات الأولى من بشاشة الإيمان، وهم ما يزالون محطّمين بمسلسل التّعذيب الذي يعيشونه. ويشكون أمرهم إلى موسى.

﴿قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾: أي أنهم شكوا لموسى وضعيتهم في المعاناة والشّقاء. وامتداد ذلك منذ أن كان طفلا ومن بعد أن جاءهم رسولا. وهو تشخيص لواقعهم. ولا يرى فيه الإمام ابن عاشور امتعاضا منهم لما لحقهم بسبب موسى، كما ذهب إلى ذلك بعض المفسّرين، لأنه يرى أن التّعبير بالإتيان والمجيء هو للتفنن في التّنويع اللّفظي إذ هما مترادفان في المعنى كما قرّر ذلك قطب الأئمة في التّيسير. ويمضي موسى - عليه السلام - في تطمينهم وشدّ أزرهم بالأمل والرّجاء في نصر الله.

﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمُ (أَنْ يُّهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الاَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾:

٢٬١١٨ / ٦٬٢٠١