نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٧٥إنه الرّجاء النّديّ والأمل الفيّاض في من يملك القوة والجبروت بحق، إنه الربّ تعالى. وهو الرّكن الرّكين والملاذ الأمين للمستضعفين. ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الارْضِ وَنَجْعَلَهُمٌ (أَيمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾. ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الاَرْضِ﴾ (القصص: 5 - 6). لكأن موسى يستشفّ الغيب بإلهام الله له فيرى قومه وقد حقق الله لهم ما تمنوّه جزاء إيمانهم وصبرهم فأصبحوا أحرارا في أرضهم، سادة في تصرّفاتهم، ولكنه يعبّر على ذلك بأداة الرّجاء ﴿عَسَى﴾: لأنه لا أحد يعزم على الله في ما يريده، وهو الفعّال لما يريد، وهو الأدب النّبويّ الرّفيع مع الله، وهو الأسلوب الحكيم في التّربية حتى لا يركن قومه إلى التّواكل وينخدعوا بالأماني، ثم هو يوحي إليهم بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، ومتطلبات الاستخلاف في الأرض تقوم على الابتلاء والاختبار من الله لخلقه، مما يندرج في القواعد الكونية والاجتماعية التي لا تتخلّف. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:62).
-والله أعلم-
أخذ ءال فرعون بأنواع العذاب الدّنيويّ.
أ) - النّص:
﴿وَلَقَدَ اَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (130). ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ (أَلآَ إِنَّمَا طَآئِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (131). ﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِنَ ايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُومِنِينَ﴾ (132). ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ (133).