نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٨٤

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى اَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُومِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآءِيلَ﴾: فما المقصود "بالرجز": هل هو الأنواع الخمسة المذكورة، أم هو العذاب الأخير "الدّم" أم هو عذاب سادس يتمثل في وباء "الطاعون" كما يشير إليه الحديث المذكور في التّفسير النّقلّي قال - صلى الله عليه وسلم -: (الطّاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل -أو قال: على من قبلكم- فإذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه (.(1) وتخصيص هذا النّوع من العذاب بالذّكر -على احتمال غير الخمسة المذكورة- لأن له وقعا أليما في نفوسهم دفعهم إلى الاعتراف بآيات موسى والالتجاء إليه أن يدعو ربّه فيزيله عنهم، وهو مستجاب الدّعاء بما له عند الله من محبة وتكريم، وبما حباه به من نبوءة ورسالة. ثم أقسموا له بأنهم إن رفع عنهم العذاب فإنهم يصدقون بأنه مرسل من ربّه لإخراج بني إسرائيل من مصر. ووعدوه بأنهم سيستجيبون طلبه لإطلاق بني إسرائيل.

﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾: وكشف العذاب عنهم محتمل فيه الوجوه السّابقة، أو العذاب الأخير، ولكل منهم أجل معيّن عند الله ينتهون إليه، فإذا هم يفاجئون موسى بالنّكث، وينقضون عهدهم.

﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾:

(1) - الحديث: رواه مسلم ورواه مالك في الموّطأ.

٢٬١٢٨ / ٦٬٢٠١