نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٨٨

وقبل أن تشرع في تفسير هذه الآيات، نمهّد لها بتعريف الطّبيعة البشرية حين يطول عليها الأمد في الذلّ والهوان، وقد استحوذ عليها الخوف والرّعب من سياط الجلاّدين. يقول السّيد قطب في ذلك: "ليس أفسد للنفس البشرية من الذلّ والخضوع للطغيان طويلا، ومن الحياة في ظل الإرهاب والخوف والتّخفّي والالتواء لتفادي الأخطار والعذاب، والحركة في الظلام مع الذعر الدّائم والتّوقع الدّائم للبلاء. ولقد عاش بنو إسرائيل في هذا العذاب طويلا، عاشوا في ظل الإرهاب، وفي ظل الوثنية الفرعونية كذلك، عاشوا يقتل فرعون أبناءهم ويستحي نساءهم، فإذا فتر هذا النّوع البشع من الإرهاب الوحشيّ، عاشوا حياة الذّل والسّخرة والمطاردة في كل حال. وفسدت نفوسهم وفسدت طبيعتهم، والتّوت فطرتهم، وانحرفت تصوّراتهم وامتلأت نفوسهم بالجبن والذّل من جانب، وبالحقد والقسوة من الجانب الآخر. وهما جانبان متلازمان في النّفس البشرية حيثما تعرضت طويلا للإرهاب والطّغيان".(1)

قلت:

(1) - ظلال القرءان: جزء التّاسع ص 59 - 60.

٢٬١٣٢ / ٦٬٢٠١