نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

إن العلامة ابن خلدون قد قرّر هذه القاعدة حين قارن بين حياة البداوة وحياة الحضارة. فوصف البداة بكثير من الصّفات الخلقية الحميدة، كالكرم والشّجاعة والنّجدة. ثم علّل ما يتصف به عادة أهل الحضر من الذّلّ والخوف والجبن. علّل ذلك بما تربّوا عليه منذ نعومة أظفارهم من ضرب أبشارهم في محيط الأسرة ثم في محيط الكتّاب والمدرسة، فينشأون على الخوف والجبن. وفي هذا الإطار التّربويّ الحكيم في التّنديد بالضّرب والتّخويف للناس يندرج حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذ يخبر عن أنواع من النّاس لم ير مثلهم في النّار منهم قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس (.(1) وهم رجال الشّرطة سيما شرطة مكافحة الشّغب. وقد قال عمر - رضي الله عنه - لعمّاله في الأمصار: "لا تضربوا أبشار النّاس فتذلّوهم". ولنأخذ بعد هذا التّمهيد الذي ندرك من خلاله مدى معاناة موسى مع قومه في استصلاح نفوسهم، ومتاعبه في تعديل طبائعهم.

قال تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنآ إِلَهاً كَمَا لَهُمُ (ءَالِهَةٌ﴾:

(1) - الحديث:

٢٬١٣٣ / ٦٬٢٠١