نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٩١

وشبيه بحادثة قوم موسى في تعلقهم بمظاهر الشّرك ما ترويه السّيرة النّبوية في التّفسير المأثور عن أبي وافد اللّيثي قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حنين: فمررنا بسدرة فقلت: يا رسول الله: (اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار "ذات أنواط" فقال: الله أكبر. هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَل لهنآ إِلَهاً كَمَا لَهُمُ (ءَالِهَةٌ﴾. إنكم تركبون سنن من قبلكم (.(1) ولم يسلم المسلمون من هذه الانحرافات في تقديسهم لأضرحة الأولياء والصّلحاء يتوسلون بها إلى الله. بل حتى في تقديس بعض الأماكن الطّبيعية. وأذكر حادثة مرت عليّ وأنا طفل صغير اصطحبت والدتي -رحمة الله عليها إلى بني يزقن للمشاركة في عرس إحدى قريبا هناك. إذ مررنا على سدرة كبرى في مجرى وادي "بنورة" فتوقفنا عندها لنستريح في ظلها برهة، فإذا بوالدتي تدعو الله بحرارة وتلتمس خرقة في أثوابها لتعلقها على الشّجرة تبرّكا -وكم بها من تلك الخرق- وعندما سألت والدتي عن سرّ تلك الشّجرة قالت: إنها شجرة مقدّسة مباركة، والدّعاء عندها مستجاب. وكانت ميزة تلك الشّجرة -في نظر البسطاء السذّج- أنها تنتج ثلاثة أنواع مختلفة من الحبوب والأعشاب التي يتداوى بها قديما وهي تتفرع من جذع واحد.

وذلك أمر طبيعي في كثير من الأشجار، غير أن الشّيطان يوحي للناس بمثل تلك الأفكار الزّائغة.

﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. ﴿إِنَّ هَؤُلَآءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾:

فصلت الجملة لوقوعها في جواب المحاورة، ويتسم جواب موسى بشيء من التّعنيف والقساوة: إذ وصفهم بالجهل على إطلاقه وبصيغة المضارع للتجدّد والاستمرار ثم بإسناد الجهل إلى القوم ليشمل كل من يكون على شاكلتهم في الجهل والضّلال.

﴿إِنَّ هَؤُلَآءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾:

(1) - الحديث: رواه الطّبراني.

٢٬١٣٥ / ٦٬٢٠١