نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٩٨كان مجيء موسى لميقات ربّه وتكليم الله إياه خلال ذلك أمرا حاصلا غير محتاج للإخبار عنه، فجعلا شرطا لحرف: ﴿لَمَّا﴾: ليجيء ما بعدهما من إظهار عظمة الله وجلاله في دكّ الجبل. إخبارا له. ومكان المناجاة هو جبل الطّور في سيناء انتقل إليه موسى بأمر الله ليسمع كلام الله -وهو إحدى ظواهر الوحي المثبتة في قوله تعالى من سورة الشورى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً اَوْ مِنْ وَّرَآءِىْ حِجَابٍ اَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ اِنَّهُ’ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (51). ولا شك أن إسناد الكلام إلى الله تعالى هو إسناد مجازيّ، لأن النّطق بالألفاظ المفيدة للمعاني وفق مصطلح التّكليم لدينا نحن البشر. مستحيل على الله. وتبقى ظاهرة الوحي في أنواعها الثّلاثة. أمرا غيبيا نؤمن به إيمانا جازما دون أن ندرك الكيفية التي تتمّ بها لأنها تقع في دائرة المواهب اللّدنية الرّبانية لا كسب فيها للإنسان العادّي.