نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٩٧

جعل الله تعالى هارون سندا لموسى. فالسّيادة لموسى. إذ قال لأخيه: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾: فبنو إسرائيل هم قومه، ساد عليهم بأمر من الله. وهارون تبع له بأمر من الله كذلك. أمره موسى أن يخلفه في تدبير شؤون القوم عند غيابه إلى الميقات، إذ لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم، سيما من ألف التّبعية والاستعباد. والخلافة على أمثال هؤلاء تتطلب حنكة وسياسة بالغة كان على موسى أن يقدم لهارون وصية تجمع قواعد تلك السّياسة، وهي تدور على محور الإصلاح لشؤون الأمة في جميع أحوالها. بحيث تعود بالخير والصّلاح لفاعلها ولغيره. وتحذيره من أتباع سبيل المفسدين يوحي بأن هناك مفسدين في المجتمع الإسرائيلي، إذ لم تكن فكرة التّوحيد قد تغلغلت في نفوسهم بالقدر الذي يجعل مجتمعهم يتغلب عليه طابع الصّلاح قال الإمام ابن عاشور: "لا جرم أن كان قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾: جامعا للنهي عن ثلاث مراتب من مراتب الإفضاء إلى الفساد وهو العمل المعروف بالانتساب إلى المفسد، وعمل المفسد وإن لم يكن مما اعتاده، وتجنّب الاقتراب من المفسد ومخالطته".(1)

﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ’ رَبُّهُ’ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرِ اِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنُ انظُرِ اِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ’ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّآ تَجَلَّى رَبُّهُ’ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ’ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَآ أَوَّلُ الْمُومِنِينَ﴾:

(1) - التّحرير: م09/ ص88.

٢٬١٤١ / ٦٬٢٠١