نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٩

﴿اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾: توكيد لفعل الاتخاذ زيادة في التّعجب من أمرهم، حال كونهم ظالمين لأنفسهم بهذا التّقليد الأعمى لغيرهم من الوثنيين، وربما كان لبريق الذّهب المصنوع به العجل أثر في استمالة نفوسهم لعبادة -وهو عبّاد الذّهب من قديم الزّمان-

﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوَاْ اَنَّهُمْ قَد ضَّلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾:

السّقوط في اليد تعبير تصويري يكنّى به عن فرط النّدم والحسرة. والنّدم إحدى خصائص المؤمن عندما تندّ به الغفلة والتّقصير في القيام بواجبه، ويكون ذلك دافعا له إلى التّوبة والإنابة قال تعالى: ﴿اِنَّ الذِينَ اتَّقَوِاْ اِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ (الأعراف:201). وقد طوى السّياق ذكر السّبب لذلك النّدم. كما بيّن الله ذلك في مواضع أخرى، وأن موسى - عليه السلام - غضب وأسف على ما أحدثه قومه من بعده. فقد انكشفت لهم الحقيقة وتبيّنوا خطأهم واعترفوا بضلالهم، فالتجأوا إلى الله يرجون رحمته وعفوه، مما يدلّ على عودة وعيهم الإيماني فجاءت إنابتهم مؤكدة باللام المشعرة بالقسم بأنهم من الخاسرين إذا لم تتداركهم رحمة الله مغفرته وطلب الرّحمة في هذا الموقف أولا هو الأنسب، لأن ذلك يكون سببا للمغفرة والعفو. والمرتكز في ذلك هو حسن التّوبة والإنابة إلى الله. كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث: (لن يدخل الجنة أحدا عمله (. قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: (ولا أنا إلا إن تغمّدني الله برحمته، فسدّدوا وقاربوا (.(1)

-والله أعلم-

غضب موسى - عليه السلام - لموقف قومه في عبادة العجل وتعنيفه لأخيه هارون - عليه السلام - بسوء خلافته.

أ) - النّص:

(1) - الحديث:

٢٬١٥٣ / ٦٬٢٠١