نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢١٠﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِيسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمُ (أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الاَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ (إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الاَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (150). ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (151).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
﴿غَضْبَانَ أَسِفاً﴾: الأسِف بدون مدّ صيغة مبالغة للآسف بالمدّ من الأسف وهو الحزن الشّديد وقد يستعمل اللأسف بمعنى الغضب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (الزّخرف:55). ﴿بِيسَمَا خَلَفْتُمُونِي﴾: ضدّها: نعمّا. أي بيست خلافة خلفتمونيها خلافتكم. ﴿أَعَجِلْتُمُ (أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾: عجلَ يكون بمعنى "لم ينمّ" ويكون بمعنى "سبق وبادر"والأمر بالمعنى الأول هو ما أمرهم الله به من الإيمان والمحافظة على الشّريعة وبالمعنى الثّاني هو وعيد الله بمبادرتهم إلى أسباب غضبه وسخطه. ﴿وَأَلْقَى الاَلْوَاحَ﴾: رماها إلى الأرض إظهارا للغضب. ﴿ابْنَ أُمَّ﴾: منادى بحذف حرف النّداء قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص: بفتح الميم. وذلك بحذف ياء المتكلم وتعويضها بألف ثم يحذف للتّخفيف وأما كسرها فقرأ بها ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر وخلف. والكسر على الأصل. ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الاَعْدَآءَ﴾: من الشّماتة وهي سرور النّفس بما يصيب غيرها من الأضرار بدافع العداوة والحسد. ﴿وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾: الإدخال في الرّحمة استعارة لشمول الرّحمة لهما في جميع أحوالهما.
ج) - البيان والتّفسير: