نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢١٢

الغضب والأسف أو الانشراح والسّرور والرّضى من الأحوال النّفسية التي تنتاب الإنسان في حياته اليومية وعلاقته بالنّاس. وتختلف أحوال النّاس وطبائعهم في سياسة الآخرين والتّعامل معهم. فمنهم الغضوب السّريع الفيء، ومنهم الغضوب البطيء الفيء، ومنهم الحليم الرّزين. وسيدنا موسى - عليه السلام - من ذلك النّوع الحادّ الطّبع، ولعل للبيئة التي نشأ فيها بين فرعون وقومه أثرا قويا في تكوين شخصيته، وكانت بيئة استفزازية تقوم على العنف والحدة والغضب ولا أدلّ على ذلك من وكزه للقبطيّ حتى قضى عليه. وربّما كان هذا الطّبع الحادّ منه - عليه السلام - أنسب لسياسة قومه، وقد كانوا غلاظ الرّقاب شديدي المراس.

لقد أنبأه الله في الميقات بما أحدثه قومه من الكفر والضّلال بعبادة العجل. فعظم عليه ذلك واعتملت الخواطر في نفسه. وظن التّقصير في أخيه هارون. وتزداد حدّة غضبه عندما رجع إلى قومه وعاين ما هم عليه من عبادة العجل وإهمالهم لوصيته بملازمة عقيدة التّوحيد وعبادة الله.

والشّاهد للمنكر يتأثر عادة أكثر مما يتأثر به الغائب، لأن الشّاهد يرى ما لا يراه الغائب. وقد روي عن ابن عباس في هذا المعنى أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يرحم الله موسى. ليس المعاين كالمخبَر. أخبره ربه عزّ وجلّ أن قومه فتنوا بعده، فلم يلق الألواح. فلما رءاهم وعاينهم ألقى الألواح (.(1)

(1) - الحديث:

٢٬١٥٦ / ٦٬٢٠١