نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢١٣وقد تجلّى غضب موسى بعد عودته في قوله وفعله. فألقى باللائمة على قومه وعلى رأسهم هارون. ولكلّ جريرته، فأما هارون فلتقصيره في حسن الخلافة. وأما القوم فلانحرافهم عن الحق الذي تركهم عليه موسى فاستحقت هذه الخلافة النّاقصة منهم ذلك الذّمّ الفظيع من موسى. ﴿بِيسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِيَ﴾: وشتان بين حال الخلف وحال المخلوف عنه. ثم أردف قائلا: ﴿أَعَجِلْتُمُ (أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾؟؟ … الاستفهام للتأنيب. والمعنى: ﴿أَعَجِلْتُمُ (أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾: أي استبقتم أمره لكم في المحافظة على شريعته وانتظار عودة موسى من ميقات ربّه، حتى يأتي بالتّوراة بعد الأربعين؟؟ … وقد قال السّامريّ لهم حين أخرج العجل: إن موسى لن يرجع وأنه قد مات. ويصوّر هذا الموقف طبيعة العجلة في الإنسان ﴿وَكَانَ الاِنسَانُ عَجُولاً﴾ (الإسراء:11). سيما أمام المغريات المادية المشتهاة. وربما كان لبريق الذّهب أثر في نفوس القوم. والإيمان بوحدانية الله يرتكز أساسا على الغيب. وهو مفرق الطّريق بين المؤمن والكافر.