نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢١٨

وعلى أسلوب القرءان من تعقيب التّهديد بالتّرغيب جاءت هذه الآية المعطوفة على ما قبلها تفتح باب الأمل للتائبين مهما كانت جرائرهم، وأعظمها الكفر بالله فالتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له إن حسنت توبته. وبما أن المرتكب للسيّئات، قد يتمادى عليها وهو يساوف في التّوبة، وقد يحمله ذلك على القنوط من رحمة الله -وذلك من خدعة الشّيطان- وإلجاء للعاصي إلى التّوبة جاء العطف "بثم" وهي تفيد التّراضي لإفادة رجاء القبول ولو بعد زمان من فعل السّيئات. وتلك منة من الله لعباده، ويؤكد هذه المعنى قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِهَا﴾: أي التّوبة الخالصة بعد ارتكاب السّيئات. وعطف الله الإيمان على التّوبة من باب عطف السّابق على اللاحق. وذلك للاهتمام بعنصر الإيمان والعمل بمقتضاه، لأن الإيمان هو مناط القبول للأعمال الصّالحة، أو يقصد بذكره لاحقا هنا نوعية الإيمان المطلوب بأن يكون إيمانا خالصا ثابتا، لا مجرّد التّصديق القلبيّ.

﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: ذكر الرّبوبية هنا مناسب لصفتي المغفرة والرّحمة وتأكيدها بإن ولام التّوكيد للترغيب في التّوبة ودفع القنوط من رحمة الله. وكاف الخطاب يعتوره الاحتمالان السّابقان أن يكون لمحمد أو لموسى عليهما السّلام.

﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الاَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِّلذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾:

جاءت هذه الآية لتكملة قصة العجل وهي معطوفة على قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً﴾. فبعد دعاء موسى إلى الله وطلبه المغفرة والرّحمة له ولأخيه. سكن الغضب في نفسه وهدأت ثائرته وقد رأى الحق يعود إلى نصابه بندم قومه وندمهم على ما بدر منهم. والسّكوت مستعار لذهاب الغضب شبّه فيها انقطاع الغضب بانقطاع الكلام.

٢٬١٦٢ / ٦٬٢٠١