نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢١٧أ) - أنه من تمام كلام موسى - عليه السلام - مما أوحاه الله إليه في شأن ما استحقه عبدة العجل من العقاب الدّنيويّ والأخرويّ، بأنهم مغضوب عليهم من طرف الله تعالى وسيظهر ذلك عليهم محنا ومصائب ومتاعب في حياتهم وطردا من رحمة الله في الأخرى إن لم يتوبوا. ونيلهم الذّلّة يكون بما يشعرون به من هوائهم على النّاس واحتقارهم بما اقترفوه كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآءُواْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ (61). ولله تعالى شؤون في تربية خلقه بتسليط أنواع العقوبات عليهم مادية ومعنوية، قد لا ينتبهون لها بحكم الغفلة والتّبلّد، لأنه من تمام التّوفيق لفرد أو جماعة أن ينتبهوا لمواطن خطئهم ويحاولوا تداركها قبل فوات الأوان. وقد نبّه القرءان إلى هذه القاعدة الاجتماعية عندما قال في سورة الرّوم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (41).
ب) - والاحتمال الثّاني: أن يكون هذا الكلام معترضا خاطب الله به رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - تعريضا باليهود المجاورين له في المدينة، بما سينالهم من سوء العواقب في إعراضهم عن الله ورسوله على اعتبار أنهم خلف لأولئك الأسلاف من عبدة العجل، وأن سنة الله لا تتخلف في السّلف والخلف. ولكن الاحتمال الأول أظهر وأنسب بسياق القصة.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾: تذييل بحكم عامّ مطرّد في كل المفترين على الله في كل زمان ومكان. يأخذهم الله على جرائرهم: ﴿وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ (الأنعام:21).
﴿وَالذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: