نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٠﴿وَاخْتَارَ﴾: الاختيار: من فعل: ﴿اخْتَارَ﴾: وهو تمييز شيء مرغوب فيه من بين أشياء مختلطة. ﴿أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾: أصابتهم هزة أرضية، أو هي صاعقة نزلت عليهم من السّماء. فأخذهم الخوف والرّهبة. ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ﴾: أي ليتك أمتّهم قبل خروجي بهم فلا يتهمني بنو إسرائيل بقتلهم. فلو بهذا المعنى تفيد التّمنّي. ويجوز أن تفيد معناها الأصلي فتكون حرف امتناع لامتناع ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾: الاستفهام للاستعطاف أو التّفجّع. والسّفهاء هم الذين عبدوا العجل. ﴿اَنتَ وَلِيُّنَا﴾: متوليّ أمورنا. والولاية حلف يقتضى النّصرة والإعانة. ﴿هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾: رجعنا إليك بالتّوبة.
ج) - البيان والتّفسير:
رجّح كثير من المفسّرين، ومنهم الإمام الرّازي وكذا القطب رحمه الله رجّحوا أن الميقات هنا هو الميقات المعهود من قبل في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ’ رَبُّهُ’﴾ فبعد الاستطراد لبيان قصة العجل. عاد النّصّ إلى إتمام قصة الميقات فقال جلّ من قائل:
﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ’ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا﴾: فالعطف من نوع عطف القصة على القصة، والفائدة من ذلك هي إتمام الموعظة والعبرة ببيان عظمة الله ورحمته، وكيف يستنزل أصفياؤه تلك الرّحمات، بما في أدعيتهم المخلصة من الخير والبركات. وقد وقع اختيار موسى لهذا الوفد من قومه عندما أمره الله بالمجيء إلى المناجاة. فهم يمثلون الأسباط الأثنى عشر. وهؤلاء ليسوا من عبدة العجل. ذهبوا مع موسى لميقات ربّه حتى يتأكدّوا من صدق نبوءته وقيل: إن الرّجفة التي أخذتهم كانت عندما خرّ موسى صعقا بعد دكّ جبل الطّور.