نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٨

ومفاد القصة: أن جماعة من بني إسرائيل كانوا يسكنون مدينة ساحلية. ومن العادات المتأصّلة في تاريخ بني إسرائيل دينيا واجتماعيا اعتبار يوم السّبت يوما مقدّسا ينصرفون فيه للعبادة، ولا ينشغلون فيه بتدبير شؤون المعاش، فأراد الله تعالى أن يختبرهم فيه بما يقوّي إرادتهم ويحشد عزائمهم أمام المغريات والأطماع. وتلك سنة الله فيمن يعدّه للنّهوض بتكاليف الأمانة، ويحمّله مسؤولية الدّعوة إلى الإيمان والتّقوى. وسكان السّواحل غالبا ما يتخذون من البحر موردا لأرزاقهم. ومن حكمة الله وقدرة أن تتجمّع الحيتان يوم السّبت بحيث تتراءى لهم لكثرتها على السّاحل، ولكنهم لا يستطيعون صيدها لأنهم أمروا بتعظيم يوم السّبت، أما في غيرهم فكانت تبتعد وتختفي في عرض البحر. وهنا مكمن الاختبار حين تتعارض الواجبات مع الرّغبات والمشتهيات. وفي هذا الموقف لا بدّ للإنسان من رادع يحميه من الوقوع في المحظور. والرّادع إما ماديّ سلطانيّ مما نسمّيه اليوم بالقوانين الزّاجرة، وإمّا دينيّ روحانيّ ينبع من حنايا القلب تقى وخشية لله وامتثالا لما شرعه من الأحكام. وتختلف مواقف النّاس إزاء ذلك، كما اختلفت مواقف بني إسرائيل:

أ) - كانت طائفة منهم تحتال على الله في مخالفة أمره. بتعظيم يوم السّبت، فكانت تقيم الحواجز للحيتان لتحبسها عن الهروب، ثم تصيدها يوم الأحد. ويبرّرون عملهم ذلك بأنهم لم يصيدوها يوم السّبت. وهكذا الفسّاق في كل زمان ومكان سرعان ما يجدون تأويلات للنّصوص القانونية أو الشّرعية ويخضعونها لممارساتهم الرّعناء، ومتجاهلين أن الله تعالى لا يغرب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء. وهكذا دأب أولئك الفسّاق من بني إسرائيل في يوم السّبت لقد سقطوا في اختبار الإيمان والتّقوى. فما هو موقف غيرهم ممن يساكنونهم ويعاشرونهم؟؟ …

٢٬١٩٢ / ٦٬٢٠١