نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٧

ينتقل السّياق إلى ذكر نوع ءاخر من عصيان اليهود ومخالفتهم لأمر الله مما هو معلوم عند اليهود بما يرويه أحبارهم. لأنه قيل: إن هذه القصة ليست مما كتب في التّوراة ولا في كتب أنبيائهم ولكنّها معروفة عندهم بدليل قوله في سورة البقرة مخاطبا بني إسرائيل: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (65). فما ورد هنا في هذه الآيات هو تفصيل لذلك الإجمال في سورة البقرة. وبما أن سورة الأعراف مكية، ولم يكن رسول الله قد لقي اليهود ليطّلع على بعض أحوال تاريخهم، فإن الإخبار بتفاصيل هذه القصة دليل على أنه وحي من الله إذ قال:

﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ التِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَاتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَاتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾:

تغيّر الأسلوب في ذكر هذا الحدث خلال قصة بني إسرائيل تغيّر من أسلوب الحكاية إلى أسلوب المواجهة بالسّؤال مباشرة على اعتبار أن المسؤولين ممن حضر من اليهود في المدينة وقت التّنزيل هم مع أسلافهم المحكّي عنهم أجيال متصلة تتوارث تلك الصّفات الذّميمة من قساوة الطّبع والمكر والحيلة. وقال المفسّرون، إن هذه الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ’ ظُلَّةٌ﴾ (171). هي مدنية رتبت في سورة الأعراف المكّية تكملة لقصة بني إسرائيل.

يأمر الله رسوله أن يسأل اليهود عن حدث يعرفونه بالرّواية عن أحبارهم. فالسّؤال له معنى التّقرير يجرّ المخاطب إلى الاعتراف بما حدث، وفي ذلك تقريع وتوبيخ لهم، بكون العصيان والتّمرّد من طبعهم وسليقتهم قديما وحديثا.

٢٬١٩١ / ٦٬٢٠١