نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٦إنها سنة الله في خلقه بتتابع الأجيال خلَفا عن سلف. والأسلاف من قوم موسى على ما كانوا عليه من تفاوت في الصّلاح والطّلاح. قد خلفهم من أنبائهم وأحفادهم خلف سوء وشرّ، مع أنهم ورثوا الكتاب عن ءابائهم وأجدادهم ودرسوا ما فيه من الهدى والنّور، ولكنهم لم يتجاوبوا معه في منهجية الصّلاح والتّقوى، حتى ضعف في نفوسهم الوازع الدّيني وطال عليهم الأمد كلما بعدوا عن مصدر الرّسالة ووقت نزولها، فآثروا عرض الحياة الدّنيا، وتفانوا في جمع حطاهما بما كانوا يأكلونه من الرّبا والسّحت والرّشى ﴿يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ (آل عمران:77). يفعلون ذلك وهم يتمنون على الله الأماني بأنهم شعبه المختار وأنه سيغفر لهم ذنوبهم ولا يعذبهم بها. وهم إذ يقولون ذلك يصرّون على ذنوبهم ويمعنون في الباطل والفاسد. ويعملون أن الله لا يغفر الذّنوب إلا لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى. وهذه الآية هي نظير قوله تعالى في سورة مريم: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُوا الصَّلَواةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ (59). ويردّ الله زعمهم الباطل وأن ذلك مناف لما عاهدوا الله عليه وفاء بالعهد وإتباعا للحق. فيقول: ﴿أَلَمْ يُوخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾؟؟ … الاستفهام للتقرير المقصود به التّوبيخ على ذلك الادّعاء الباطل وميثاق الكتاب هو وصايا التّوراة وبالأخصّ الوصايا العشر التي تدعو للوفاء بعهد الله وإقرار الحق بالصّدق والعدل. وقد درسوا ذلك ووعوه من كتابهم، وما تجدي الدّراسة النّظرية إذا لم يصحبها التّطبيق العملّي لما وعاه الدّارس من الحق والعدل في ما درسه؟؟ …