نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٧﴿وَالدَّارُ الَاخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: وخيرية الدّار الأخرى على متاع الدّنيا الفاني لا يعقلها إلا المؤمنون بها حق الإيمان. إن فعالية ذلك في قلب المؤمن هي التي تضمن التّوازن في سلوكاته فلا تستفزّه الرّغبات والشّهوات ولا تعزيه مفاتن الدّنيا مهما ناوشته من كل جانب ومكان.
وما زال الافتنان بمتاع الدّنيا والجري وراء حطامها هو الخسيسة التي استحوذت على بني إسرائيل وكل من سار على سننهم من المسلمين الجغرافيين اليوم وذلك مناف للتقوى والصّلاح ويقظة العقل والضّمير.
﴿وَالذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلَواةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾:
وأزاء الذين يفرّطون في الكتاب بتكالبهم على الدّنيا. يذكر الله جزاء المتمسّكين به بجزم وقوة ﴿يُمَسِّكُونَ﴾: هكذا بالتّضعيف ليدلّ على توخّي الحزم والصّرامة في تطبيق أحكام كتاب الله وفي مقدّمتها إقامة الصّلاة. أولئك هم المصلحون الجديرون بمغفرة الله ورحمته. وفي هذا التّعقيب الذي يأخذ الحكم العامّ تعريض بأولئك الأدعياء من بني إسرائيل الذين لا يلتزمون بأحكام كتابهم. وقد ركّز الله الإصلاح على دعامتين لا بدّ من تكاملهما في كل عملية إصلاحية.
أ) - التّمسّك بالكتاب إيمانا وقناعة بما فيه من الهدى والنّور.
ب) - إقامة الصّلاة وهي نموذج لممارسة العبادة لله امتثالا لأوامره واجتنابا لنواهيه.
﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ’ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ’ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾:
ترد هذه الحالة في ختام قصة بني إسرائيل للتذكير ببدء حالهم في إنزال الكتاب فضلا من الله عليهم ثم إنها جاءت بعد بيان مخالفتهم لأحكام ذلك الكتاب ونقضهم لعهده وعاقبة أمرهم في ذلك.